التاجرُ الصَّدُوقُ الأمينُ مع النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ — Tirmidhi 1209

إصدارات الصكوك الخليجية تقفز 13.1% مطلع 2026 — السعودية تقود الزخم

بيانات S&P Global تُظهر ارتفاع إصدارات الصكوك الخليجية بنسبة 13.1% في الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بقيادة الاقتراض السعودي بالعملة المحلية.

أفق الرياض يُظهر مركز الملك عبدالله المالي وبرج المملكة

الأطروحة

سوق الصكوك لا ينمو فحسب — بل يتسارع في اللحظة ذاتها التي تواجه فيها أسواق السندات التقليدية رياحاً معاكسة. هذا التباين يروي قصة عن الوجهة التي يختارها رأس المال المؤسسي.

في الأشهر الأربعة الأولى من 2026، ارتفعت إصدارات الصكوك الخليجية بنسبة 13.1%، وفقاً لبيانات S&P Global. عالمياً، كانت الزيادة أكثر حدة — 20%، مدفوعة بنشاط في ماليزيا وتركيا وإندونيسيا. من المتوقع أن ينمو سوق الصكوك من 1.29 تريليون دولار في 2025 إلى 1.53 تريليون دولار بنهاية 2026. والعنوان الحقيقي ليس الرقم الإجمالي، بل ما يقف وراءه.

السعودية كمحرك رئيسي

المملكة العربية السعودية هي القوة الأكبر وراء الطفرة الخليجية. برنامج الاقتراض القوي بالعملة المحلية — المرتبط بإنفاق البنية التحتية ضمن رؤية 2030 — حوّل سوق الصكوك السعودي إلى الأعمق في المنطقة. عندما يقترض سيادي بهذه الكثافة عبر أدوات متوافقة مع الشريعة، فإنه يحقق أمرين: يخلق منحنى مرجعياً يُسعّر جميع الإصدارات الأخرى، ويُرسل إشارة للمستثمرين الدوليين بأن سوق الصكوك يتمتع بسيولة كافية للدخول على نطاق واسع.

وهذا مهم لأن الصكوك عانت تاريخياً من خصم السيولة — حيث طالب المستثمرون بعوائد أعلى لتعويض ضعف الأسواق الثانوية. حجم الإصدارات السعودية يضغط على هذا الخصم في الوقت الفعلي.

البُعد البيئي والاجتماعي

هنا تصبح القصة مثيرة فعلاً. بلغت إصدارات الصكوك المرتبطة بمعايير ESG رقماً قياسياً عند 23.8 مليار دولار في 2025، بزيادة 54% على أساس سنوي. التقاطع بين مبادئ التمويل الإسلامي (دعم الأصول، تقاسم المخاطر، الفرز الأخلاقي) ومتطلبات ESG ليس حملة تسويقية — بل توافق هيكلي. المستثمرون المؤسسيون الذين يحتاجون إلى الامتثال لمعايير ESG وتنويع العوائد في آن واحد يجدون أن الصكوك الخضراء تلبي الشرطين معاً.

تجاوزت المؤسسة الدولية لإدارة السيولة الإسلامية (IILM) حاجز 13 مليار دولار في إصدارات 2026 التراكمية، مع وصول محفظة الصكوك القائمة إلى رقم قياسي بلغ 7.1 مليار دولار. وافتتح البنك الإسلامي للتنمية العام بإصدار صكوك بمليار دولار. هذه ليست أدوات هامشية — بل أصبحت أدوات تخصيص أساسية لصناديق الثروة السيادية وأنظمة التقاعد.

الرياح المعاكسة

لكن الأمر ليس كله زخماً. تتوقع S&P Global Ratings أن يتباطأ نمو صناعة التمويل الإسلامي الإجمالي إلى 5-10% في 2026، انخفاضاً من 10.2% في 2025. عدم الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط يُثقل على ثقة المستثمرين، وبيئة أسعار الفائدة العالمية — رغم اتجاهها نحو التيسير — لا تزال غامضة بما يكفي لتعقيد تسعير الإصدارات الجديدة.

هناك أيضاً سؤال هيكلي: هل يستطيع سوق الصكوك الحفاظ على مسار نموه إذا ظل مدفوعاً بشكل طاغٍ بالإصدارات السيادية؟ إصدارات صكوك الشركات متأخرة، وتطوير قاعدة أعمق وأكثر تنوعاً من المُصدرين لا يزال عملاً قيد التقدم.

ما ينبغي مراقبته

النصف الثاني من 2026 سيكون كاشفاً. إذا حافظت السعودية على وتيرتها واستمرت الأدوات المرتبطة بمعايير ESG في النمو، فقد يتجاوز سوق الصكوك عتبة 1.5 تريليون دولار قبل الموعد المتوقع. وإذا تصاعد الاحتكاك الجيوسياسي أو تراجعت أسعار النفط، فقد تتراجع الجهات السيادية الخليجية عن الإصدار — ويضعف سردية النمو. المسار قوي، لكن الطريق ليس مضموناً.