الأرقام
أصدر مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) تقرير الاستقرار لعام 2026، والرقم الرئيسي لافت: بلغت أصول التمويل الإسلامي العالمية 4.4 تريليون دولار في 2025، بزيادة 13.4% على أساس سنوي. أضافت الصناعة ما يقارب 1.7 تريليون دولار من الأصول منذ 2020.
للسياق، 4.4 تريليون دولار تعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا. لم يعد دقيقاً وصف التمويل الإسلامي بأنه قطاع ناشئ أو بديل في الخدمات المالية العالمية — بل هو مكوّن هيكلي.
لكن العنوان الثاني لا يقل أهمية عن الأول.
إشارة التباطؤ
تتوقع S&P Global Ratings أن يتباطأ نمو صناعة التمويل الإسلامي إلى 5-10% في 2026، أي نحو نصف وتيرة 2025. الرياح المعاكسة الرئيسية هي عدم الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط، الذي يُضعف ثقة المستثمرين ويعقّد خطط الإصدارات السيادية في الأسواق الرئيسية. بيئة أسعار الفائدة العالمية — التي لا تزال غامضة رغم اتجاهات التيسير — تضيف تعقيداً في تسعير الصكوك والمنتجات المصرفية الإسلامية الجديدة.
هذه ليست أزمة. معدل نمو 5-10% في صناعة بحجم 4.4 تريليون دولار يعني 220-440 مليار دولار من الأصول الجديدة. لكنه يمثل تحولاً من التوسع المدفوع بالزخم في 2024-2025 إلى بيئة أكثر غموضاً حيث يكتسب التنفيذ والحوكمة أهمية أكبر من رياح السوق المواتية.
أبرز ما جاء في تقرير IFSB
تبرز عدة محاور هيكلية من تقرير الاستقرار:
الحوكمة المدعومة بالتكنولوجيا. أدوات الامتثال القائمة على الذكاء الاصطناعي تساعد بشكل متزايد علماء الشريعة في تحليل أحجام كبيرة من المعاملات. الجهات التنظيمية تنشر بيئات اختبار تنظيمية (Sandboxes) لتجربة الابتكار المالي دون المساس بالضوابط الأخلاقية. هذا ليس استشرافاً مستقبلياً — بل يحدث الآن في أسواق مثل السعودية وماليزيا والإمارات.
البنوك الرقمية الإسلامية في أوروبا. سمة بارزة في مشهد 2026 هي ظهور بنوك رقمية إسلامية في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا والمحيط الهادئ. نجاحها يتوقف على التكامل التنظيمي — العمل ضمن الأطر المصرفية القائمة مع تقديم منطق منتجات متوافقة مع الشريعة يمكن للجهات التنظيمية تقييمه.
فجوة الكفاءات. رغم النمو، يبقى تحدٍّ مستمر: المعروض من المتخصصين المؤهلين في التمويل الإسلامي لم يواكب توسع الصناعة. شراكة LUMS مع بنك ميزان لتأهيل 20,000 موظف في باكستان هي إحدى الاستجابات، لكن خط إمداد الكفاءات يظل عنق زجاجة في معظم الأسواق.
ماذا يعني ذلك
رقم 4.4 تريليون دولار يؤكد أطروحة الحجم — التمويل الإسلامي أكبر من أن يكون قطاعاً هامشياً، وأكثر تنوعاً وأعمق تجذراً في الاستراتيجيات المالية السيادية. لكن تباطؤ النمو تذكير بأن الصناعة باتت خاضعة لنفس القوى الاقتصادية الكلية والمخاطر الجيوسياسية والديناميكيات التنافسية التي تشكّل التمويل التقليدي. عامل التمايز من الآن فصاعداً لن يكون معدل النمو، بل الجودة المؤسسية: الحوكمة والشفافية والابتكار والكفاءات.
