التاجرُ الصَّدُوقُ الأمينُ مع النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ — Tirmidhi 1209

ماليزيا خسرت 3 مليارات رينغيت بالاحتيال الإلكتروني في 2025 — والذكاء الاصطناعي غيّر الهدف

تحوّل الاحتيال بمساعدة الذكاء الاصطناعي في ماليزيا من استهداف البنوك إلى استهداف العملاء. مع 2.97 مليار رينغيت خسائر في 2025، تواجه البنوك الإسلامية تهديداً من نوع جديد.

واجهة مصرفية رقمية على هاتف ذكي مع إشعار أمني

الأطروحة

خسرت ماليزيا 2.97 مليار رينغيت — ما يعادل نحو 670 مليون دولار — بسبب عمليات الاحتيال الإلكتروني في عام 2025. وهو ارتفاع بنسبة 87% عن العام السابق، وشمل 66,204 قضية احتيال، أي ضعف الـ35,368 قضية المسجّلة في 2024 تقريباً. هذه الأرقام تحمل ملامح نظام مثقل لا مجرد نظام تحت ضغط.

لكن التحول الأهم ليس في الحجم، بل في البنية. وفقاً لباحثين أمنيين ومسؤولين تنفيذيين في القطاع المصرفي اجتمعوا في مؤتمر LexisNexis Risk Ready في كوالالمبور خلال مايو 2026، فإن الاحتيال بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد غيّر سطح الهجوم تغييراً جوهرياً: التهديد انتقل من أنظمة البنوك إلى عملاء البنوك. وهذه مشكلة أصعب مما تبدو — وتطال القطاع المصرفي الإسلامي للأفراد مباشرةً.

ما الذي تغيّر

كانت عمليات الاحتيال المصرفي التقليدي تستهدف المؤسسة: اختراق الجدار الخارجي، استغلال النظام، استخلاص القيمة. وقد أمضت البنوك عقوداً في تعزيز دفاعاتها ضد هذا النوع من التهديد. أما بنية الاحتيال الرابحة اليوم، فتستغل شيئاً أصعب تحصيناً: العميل.

في استطلاع أجرته شركة BioCatch في يونيو 2026 شمل مسؤولين في بنوك منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أكد 86% منهم أن الذكاء الاصطناعي أضاف تعقيداً للاحتيال الذي تواجهه مؤسساتهم. وأفاد 79% بأن بنوكهم واجهت بالفعل هجمات تستخدم ذكاءً اصطناعياً عاملاً ذاتياً (agentic AI) — برمجيات قادرة على إدارة سلسلة احتيالية كاملة باستقلالية تامة. أبرز الحالات الموثّقة هذا العام هي هجوم “JadePuffer” الذي كشفت عنه شركة Sysdig في يوليو 2026، حيث نفّذ نموذج لغوي ضخم دورة الاختراق بأكملها — استطلاع، سرقة بيانات اعتماد، تحرّك جانبي، رفع صلاحيات، تشفير — دون أي مشغّل بشري، وانتقل من تسجيل دخول فاشل إلى استغلال ناجح في 31 ثانية.

وتقع ماليزيا في الطرف الأكثر حدة من هذه الموجة. سجّل البلد ارتفاعاً بنسبة 408% في عمليات الاحتيال باستخدام الـ“Deepfake” على أساس سنوي، مما يجعله من أسرع بيئات الاحتيال بهذا النوع نمواً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. والسؤال الجوهري هو مسألة المسؤولية: حين يُخدع عميل ليأذن بخسارته الخاصة — عبر مكالمة فيديو مزيّفة، أو انتحال هوية مركّبة، أو صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي — فمن يتحمّل المسؤولية؟

لماذا البنوك الإسلامية معرّضة بشكل خاص

تخدم البنوك الإسلامية قاعدة عملاء أفراد في معظمها بماليزيا. يمثّل القطاع — الذي يستحوذ على نحو 45% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في البلاد — شريحة راهنت على الشمول المالي وسهولة الوصول الرقمي: تسجيل عبر التطبيق، خدمات جوّال بأقل قدر من الاحتكاك، وامتداد للمجتمعات التي ظلّت تاريخياً خارج منظومة الخدمات المصرفية التقليدية. هذه الإتاحة نفسها هي أيضاً ثغرة.

عرفان عامر، كبير مسؤولي أمن المعلومات في AEON Bank — البنك الرقمي الإسلامي الماليزي — كان من بين المتحدثين في فعالية LexisNexis. حضوره يُجسّد نقطة جوهرية: المنصات المصرفية الإسلامية الرقمية ليست أهدافاً هامشية. إنها تخدم ملايين من عملاء الأفراد الذين تتمثّل تعرّضهم الرئيسي للاحتيال ليس في اختراق مصرفي بل في مكالمة نصب، أو رسالة واتساب مزيّفة، أو صوت اصطناعي ينتحل شخصية أحد المقرّبين.

إطار الاستجابة

ماليزيا لا تقف مكتوفة الأيدي. تعكف بنك نيغارا ماليزيا وشبكة المدفوعات PayNet على تطوير نظام ذكاء اصطناعي للكشف عن الاحتيال، يستخدم نماذج لغوية ضخمة والتحليلات التنبؤية، ومن المرتقب إطلاقه في 2026. صُمّم النظام لتنبيه المستخدمين إلى عمليات النصب المحتملة قبل إتمام المعاملة. كما تطلق ماليزيا بوابة وطنية لمكافحة الاحتيال تتيح تدخلاً مبكراً عبر المؤسسات.

كشف استطلاع BioCatch أن 86% من المسؤولين المصرفيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يعتقدون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يصبحون أكبر ثغرة قابلة للاستغلال في القطاع خلال العام المقبل. وبالنسبة ذاتها (86%)، يرون أن التمييز بين الإجراءات المشروعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والإجراءات الخبيثة سيكون بالغ الصعوبة — مما يعني أن الأدوات الدفاعية لم ترقَ بعد إلى مستوى التهديد.

الحد الصريح

على مستوى آسيا، بلغت خسائر الاحتيال 688 مليار دولار في 2024 وفقاً للتحالف العالمي لمكافحة النصب (GASA) — رقم يستوجب تحفّظاً منهجياً: إنه يستند إلى تقارير ذاتية لمستهلكين يُقاس على أساسها حجم الخسائر، لا بيانات حكومية مدقَّقة. وهو رقم دلالي لا دقيق.

الأكثر رسوخاً: تقدير Deloitte بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيُمكّن من تحقيق 40 مليار دولار من الخسائر الاحتيالية عالمياً بحلول 2027، مقارنة بـ12.3 مليار دولار في 2023 — أي بمعدل نمو سنوي مركّب 32%. هذا النمو لا يتباطأ لأن البنوك تفشل في المواكبة؛ بل يتسارع لأن أدوات الاحتيال باتت سلعة متاحة، والعملاء الذين يُستهدفون لا يمكن “ترقيتهم” بتحديث برمجي.

ما يجب مراقبته

البوابة الوطنية لمكافحة الاحتيال هي التدخل الهيكلي الصحيح — طبقة استخباراتية مشتركة بين البنوك تُتيح الكشف المبكر عن أنماط الاحتيال قبل أن تُتمّ الضحايا معاملاتهم. جدول انطلاقها وكيفية انضمام البنوك الإسلامية إليها سيكونان مؤشراً دالاً على قدرة ماليزيا على صون مكتسباتها في الشمول المالي.

السؤال الأصعب هو المسؤولية القانونية. منظّمو سنغافورة (قانون مكافحة النصب) وماليزيا يتحرّكون معاً نحو أطر تُحمّل البنوك مسؤولية جزئية حين يُحتال على العملاء حتى عبر معاملات مأذون بها. إذا امتدّ هذا الإطار إلى القطاع المصرفي الإسلامي الماليزي — حيث يظل التحويل الذي يأذن به عميل مخدوع، في دفاتر البنك، تحويلاً طوعياً — فإن له تداعيات تشغيلية جوهرية على طريقة تسعير البنوك الإسلامية الرقمية للمخاطر وتصميمها لقدر الاحتكاك في مسارات الانضمام والدفع.