الأطروحة
أكثر الأرقام كشفاً في عالم المصرفية الرقمية الماليزية اليوم ليس عدد عملاء GXBank البالغ 1.4 مليون، ولا محفظة قروضه التي تجاوزت مليار رينغيت ماليزي. هو 87%. تلك هي نسبة المقترضين من فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة الذين لم يحملوا قرضاً رسمياً واحداً في حياتهم قبل أن يلجأوا إلى تطبيق GXBank. في بلد يعاني من فجوة تمويلية تُقدَّر بـ90 مليار رينغيت في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، هذا الرقم ليس مجرد إنجاز — بل هو حكمٌ على عقود من إخفاق المنظومة المالية التقليدية في خدمة هذه الفئة.
ما بناه GXBank فعلياً
انطلق GXBank في نوفمبر 2023 بوصفه أول بنك رقمي يبدأ عملياته في ماليزيا، بدعم من تحالف بين Grab وSingtel وشركة Kuok Brothers بوصفها شريكاً مستثمراً. كان تفويضه من بنك نيغارا ماليزيا صريحاً: خدمة من حُرموا من الخدمات المصرفية أو نالوا منها النزر القليل.
بحلول منتصف 2026، تتجلى النتائج في أرقام ملموسة: أكثر من 1.4 مليون عميل، و450 مليون معاملة مُعالَجة منذ الإطلاق، ومحفظة قروض وودائع تجاوزت كل منهما مليار رينغيت. أما الرقم الأهم فهو 87%: تلك النسبة من المقترضين في قطاع الشركات الصغيرة الذين لم يسبق لهم الحصول على تمويل رسمي.
المحرك الرئيسي هو GX FlexiLoan، خط ائتماني موجّه للمنشآت الفردية المسجَّلة لدى SSM، يمكن تقديم طلبه والحصول على الموافقة والصرف كله عبر التطبيق دون أي زيارة للفرع. في مايو 2026، وسّع GXBank شراكته مع CGC Digital لرفع سقف التمويل إلى 150,000 رينغيت، وقبول كشوف الحسابات الشخصية إثباتاً للدخل — مما أزاح العائق الوثائقي الذي كان يمنع أصحاب المنشآت الفردية الذين لم يفصلوا بين مواردهم المالية الشخصية والمهنية. وفي غضون ثلاثين يوماً فقط من هذا التوسع، أُقرَّ ما يزيد على 3.3 مليون رينغيت من القروض.
على صعيد الأفراد، سجّل GX FlexiCredit 400,000 عملية سحب منذ الإطلاق، استُخدم أكثر من 60% منها لمواجهة نفقات طارئة غير متوقعة كالفواتير الطبية وإصلاح السيارات. قالت هيلدا حمزة، نائبة المدير التنفيذي والمديرة التشغيلية، معبّرةً عن جوهر هذا الواقع: «حقيقة أن بإمكانك القيام بهذا في خصوصية منزلك تعني أنك لست مضطراً إلى الشعور بالإحراج.» وأضافت: «كانوا ينتظرون فقط بنكاً يعرف كيف ينظر إليهم بعيداً عن الأحكام المسبقة.»
لماذا هذه قصة اقتصاد مسلم؟
GXBank ليس بنكاً إسلامياً — يمتلك ترخيص بنك رقمي تقليدي. لكن ماليزيا بلدٌ يمثّل فيه المسلمون أكثر من 60% من السكان، و«الشمول المالي» في السياق الماليزي لا ينفصل عن اقتصاد المستهلك المسلم.
أكثر من 60% من مودعي GXBank ينتمون إلى شرائح الدخل المنخفض والمتوسط (B40 وM40)، أي الماليزيون الذين يقل دخلهم عن 3,000 رينغيت شهرياً. ويُصنَّف نحو 30% ضمن فئة «غير المُخدَّمين» — أقل من 2,000 رينغيت شهرياً — وحصلوا على قرضهم الرسمي الأول عبر GXBank. هؤلاء في غالبيتهم العظمى مستهلكون ورجال أعمال مسلمون.
يسيطر القطاع المصرفي الإسلامي الماليزي على ما يزيد عن 40% من إجمالي الأصول المصرفية. وقد طوّر بعضاً من أكثر المنتجات المتوافقة مع الشريعة تطوراً في العالم. ومع ذلك، كان من يخدم 87% من المقترضين الأوائل في قطاع الشركات الصغيرة بنكاً رقمياً تقليدياً يعمل خلف تطبيق خدمة توصيل. هذا ليس نقداً لجودة منتجات المصرفية الإسلامية — بل هو سؤال عن التوزيع والشهية للمخاطرة، وعن مدى تجسيد الشمول المالي كمبدأ مقاصدي في الممارسة الفعلية.
الإطار التنظيمي
أطلق بنك نيغارا ماليزيا مؤخراً إطار DIME (إطار رصد وتقييم الشمول المالي للبنوك الرقمية)، الذي يربط التطور التشغيلي لكل بنك رقمي — الانتقال من المرحلة التأسيسية (أصول مُقيَّدة بأقل من 3 مليارات رينغيت) إلى العمليات الكاملة — بنتائج ملموسة في مجال الشمول المالي. وقد أعلن GXBank نيته التقدم للحصول على التخرج المبكر. المؤشرات التي بناها — 87% من المقترضين لأول مرة، وفجوة تمويلية قابلة للمعالجة بقيمة 90 مليار رينغيت — ليست هامشية في هذا الملف. هي الملف بحد ذاته.
ما يستحق المتابعة
نسبة الـ87% لافتة في حد ذاتها. لكن السؤال الحقيقي هو مدى استدامتها. المقترضون لأول مرة ليسوا بالضرورة مقترضين جديرين بالائتمان تم تجاهلهم — نسبة منهم ستتعثر. أداء GXBank في مؤشر القروض المتعثرة خلال الاثني عشر شهراً القادمة، مع نضج محفظة الشركات الصغيرة، سيحدد ما إذا كانت قصة الشمول تنطوي أيضاً على نموذج إقراض مستدام.
المتغير الآخر: هل ستبني البنوك الإسلامية الرقمية في ماليزيا — بنك AEON الذي دخل للتو على قطاع تمويل الشركات الصغيرة، وغيره ممن لا يزالون في مرحلة الإطلاق — نتائج شمول مماثلة؟ إطار DIME يوفر الحافز. أما 87% التي حققها GXBank، فهي المعيار.
