الأطروحة
الأسبوع الماضي، تجاوزت سوق الصكوك العالمية عتبةً كانت صناعة التمويل الإسلامي تقترب منها منذ سنوات: تريليون دولار من الصكوك القائمة. ليس إصدارات — بل صكوك قائمة. هذا هو الرصيد المتراكم من الصكوك التي يمتلكها المستثمرون حالياً، وليس ما أُصدر في سنة واحدة فحسب.
هذا جيل مختلف من المعالم عن الرقم القياسي السنوي. يعني ذلك أن السوق قد بنت من العمق والاتساع وثقة المستثمرين ما يكفي لوجود تريليون دولار من أدوات الدخل الثابت الإسلامية على الميزانيات العمومية للمؤسسات في أنحاء العالم. هذا لا يتحقق في سوق هامشية.
التحليل ذاته الصادر عن Trade Finance Global — في 21 يوليو — يضع إجمالي صناعة التمويل الإسلامي عند 5 تريليونات دولار من الأصول. الأصول المصرفية والصناديق والتكافل والصكوك مجتمعة. ويمثل قطاع الصكوك وحده خُمس هذا الإجمالي. تريليون من أصل خمسة.
ما تقوله الأرقام فعلاً
بلغت الإصدارات السنوية 264.8 مليار دولار في 2025، ارتفاعاً من 234.9 مليار في 2024. وفي النصف الأول من 2026 وحده، رصدت S&P Global Ratings إصدارات بـ 129 مليار دولار — بزيادة 15% على أساس سنوي مقارنةً بـ 112.3 مليار في الفترة ذاتها من 2025. إذا حافظ النصف الثاني على هذا الإيقاع، فستُغلق السنة فوق نطاق توقعات S&P البالغ 270-280 مليار دولار.
التفصيل في إصدارات النصف الأول من 2026 يكشف صورة أدق: بلغت الصكوك بالعملات المحلية 87.6 مليار دولار — بزيادة 18.6 مليار على أساس سنوي. وتراجعت الصكوك بالعملات الأجنبية قليلاً إلى 41.4 مليار، بانخفاض 1.9 مليار. النمو محلي. التراجع دولي.
العامل الماليزي
قصة النمو وقصة دول الخليج كلتاهما تحتاجان إلى شخصية ثالثة: ماليزيا.
تراجعت إصدارات صكوك مجلس التعاون الخليجي بنسبة 9% في النصف الأول من 2026. الأسباب هيكلية: عدم اليقين الجيوسياسي، وضغط عائدات الهيدروكاربونات، وانخفاض الشهية للاقتراض السيادي في المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت. مُصدِرون كانوا نشطين في 2024 تراجعوا عن الإصدار.
استوعبت ماليزيا هذا التراجع — بل وتجاوزته. قاد سوقها المقوّم بالرينغيت نمو الإصدارات العالمية بالعملات المحلية. جاءت الزيادة البالغة 18.6 مليار دولار على أساس سنوي في معظمها من المُصدِرين الماليزيين. النتيجة: سوق بدت عرضةً لتباطؤ الخليج أثبتت متانتها الهيكلية، لأن أسواق رأس المال الإسلامية المحلية الماليزية باتت عميقةً بما يكفي لاستيعاب العرض العالمي حين تتراجع مناطق أخرى.
هذه المتانة ليست مصادفة. أمضت ماليزيا عقدين في بناء البنية التحتية المؤسسية — الإطار التنظيمي للصكوك الصادر عن هيئة الأوراق المالية، وعمليات بنك نيغارا النقدية، وشركة الإدارة الإسلامية الدولية للسيولة لتوفير عمق في السوق الثانوية. أرقام النصف الأول من 2026 هي عائد هذا الاستثمار.
الحدود التي ينبغي تسميتها
سوق بتريليون دولار من الصكوك القائمة هو معلم بارز. لكنه ليس تأييداً للهيكل الحالي للسوق.
التركُّز هو المصدر الأول للقلق. تمثل ماليزيا حصةً غير متناسبة من العرض العالمي للصكوك، مما يُنشئ اعتماداً على منظِّم واحد وعملة واحدة. إذا تعرّض الرينغيت لضغط مطوَّل، أو إذا ابتعد دورة السياسة النقدية الماليزية عن توقعات المستثمرين، فإن اضطراباً محلياً قد يتحوّل إلى اضطراب عالمي.
التراجع بنسبة 9% في الخليج يستحق انتباهاً أيضاً. تبقى المملكة العربية السعودية والإمارات المصدرَين الرئيسيَّين للصكوك بالعملات الأجنبية ذات العائد المرتفع — الأدوات التي تستقطب المستثمرين المؤسسيين غير الإسلاميين الباحثين عن العائد لا عن الالتزام بالشريعة. إذا ظلّ السيادة الخليجية خارج السوق في النصف الثاني، فإن الحجم الإجمالي يتماسك لكن تنوع قاعدة المستثمرين يتقلَّص.
قابلية التحويل العملية هي القيد الهيكلي الثالث. معظم التريليون دولار من الصكوك القائمة مقوَّمة بالرينغيت والريال السعودي — وكلاهما غير متاح بحرية لمعظم المستثمرين المؤسسيين العالميين بالقدر الذي يكون عليه أداة بالدولار أو اليورو. إن الوصول إلى التريليون التالي من الصكوك القائمة يتطلب مزيداً من الأسواق ومزيداً من العملات ومزيداً من المُصدِرين السياديين في كازاخستان ونيجيريا ومصر وغيرها ممن يبنون منظومات صكوك محلية خاصة بهم.
ما ينبغي مراقبته
المؤشر الذي يجب رصده في النصف الثاني من 2026 هو عودة السيادة الخليجية إلى السوق من عدمها. برنامج سيادي سعودي أو إماراتي في الربع الثالث أو الرابع سيؤكد أن التراجع في النصف الأول كان تكتيكياً. واستمرار الغياب سيؤكد تحولاً هيكلياً في طريقة تمويل حكومات الخليج لعجزها المالي.
رقم 5 تريليونات دولار لمجمل صناعة التمويل الإسلامي يطرح سؤالاً أبعد أفقاً. عند أي عتبة تنتقل هذه الفئة من الأصول من الاختيارية إلى الإلزامية في تخصيص المحافظ المؤسسية — من منتج تشتريه الأوقاف الإسلامية وصناديق الثروة السيادية الخليجية، إلى منتج تُدرجه صناديق التقاعد واحتياطيات البنوك المركزية ومديرو الأصول بشكل افتراضي؟ تجاوز عتبة التريليون للصكوك نقطة بيانات. الإجابة على هذا السؤال ستكون تحولاً في نظام السوق ذاته.
