الأطروحة
الخلاصة الصادرة عن كوتونو ليست أن منتجات التأمين الأفريقية معيبة. بل إن العلاقة بين شركات التأمين والمجتمعات لم تُبنَ بشكل صحيح منذ البداية. هذا الفارق جوهري — لأنه يحدد ما تعنيه «إعادة الاختراع» فعلاً.
ما جرى في كوتونو
جمعت «الدول العامة للتأمين للجميع» فاعلي القطاع في كوتونو، بنين، لجلسة تقييم أساسية. وكانت الخلاصة صريحة: يظل التأمين عاجزاً عن إقناع شريحة واسعة من السكان الأفارقة. وكان غي لاوسون-بودي، المدير العام لـ Wafa Assurances بنين، من بين المشاركين الذين أدلوا بتصريحاتهم علناً في مقابلة مع Financial Afrik TV.
صيغة «الدول العامة» بالذات تحمل دلالة. في التقليد السياسي الفرانكوفوني، تحيل العبارة إلى مشاورة جوهرية تُعقد حين تعجز الإجراءات الاعتيادية عن حل مشكلة هيكلية. اختيار هذا الإطار للقاء قطاع التأمين يدل على أن الصناعة لم تعد تتعامل مع ضعف الانتشار بوصفه تحدي نمو. بل تسميه ما هو عليه فعلاً: مشكلة منظومية.
فجوة الثقة
عبارة «إعادة اختراع العلاقة» تُحدد المشكلة بدقة. الأمر لا يتعلق بتصميم المنتجات أو التسعير وحسب. بل يتعلق بالمصداقية الجوهرية لمؤسسة التأمين في حياة الأسر الأفريقية.
تُبنى الثقة في المؤسسات المالية من خلال الموثوقية الموضَّحة في اللحظة الأكثر أهمية: تسوية المطالبات. في الأسواق التي اتسمت فيها إجراءات التسوية تاريخياً بالغموض والبطء أو الطعن، يكون رد الفعل العقلاني للمستهلك هو التجنب — لا الجهل. المجتمعات لا تفتقر إلى فهم التأمين؛ في كثير من الحالات، فهمت بما يكفي لتبقى حذرة.
الرياح المعاكسة
تسمية المشكلة بدقة لا تحلها. العقبات الهيكلية أمام انتشار التأمين في أفريقيا الناطقة بالفرنسية — توزيع الدخل غير الرسمي، محدودية البنية التحتية للتوزيع خارج المراكز الحضرية، التنظيم المتشعب للتأمين الجزئي بين الدول الأعضاء في CIMA — لم تتغير بفعل مؤتمر في كوتونو.
ثمة أيضاً مسألة التكاليف. بناء الثقة على نطاق واسع يستلزم الاستثمار في قدرات معالجة المطالبات، وقنوات توزيع تصل إلى العمال غير الرسميين، وتثقيفاً للمستهلكين يتجاوز المطبوعات الورقية. هذه الاستثمارات لها دورات استرداد طويلة. وبالنسبة لشركات التأمين العاملة في بيئات تنظيمية بهوامش ضيقة، فإن تبرير هذه التكاليف أمام مساهمين لا يرون السوق بعد معادلة صعبة.
وثمة إشكالية في التسلسل المنطقي: الوصول إلى المجتمعات المحرومة يستلزم شبكات توزيع — لكن هذه الشبكات تحتاج إلى ثقة غير موجودة بعد. الصناعة لا تواجه تحدي تنفيذ عادياً. إنها تواجه عجزاً في المصداقية يسبق دورة الاستراتيجية الحالية.
ما يجب مراقبته
لن يُقاس الأثر الحقيقي لمؤتمر كوتونو ببياناته الختامية، بل بما سيتغير فعلياً — في آليات تسوية المطالبات، ومدى وصول شبكات التوزيع، وإمكانية الوصول إلى المنتجات — خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة. مشاركة غي لاوسون-بودي تُشير إلى أن الجهات الموجهة نحو التوزيع كـ Wafa Assurances بنين حاضرة على الطاولة على الأقل. ما إذا كانت هذه الحضور ستتحول إلى تجارب معلنة، أو مقترحات تنظيمية، أو تحولات قابلة للقياس في معدلات الاختراق، سيحدد ما إذا كانت هذه الجلسة منعطفاً أم تشخيصاً آخر موثَّقاً جيداً بلا متابعة. كيف تبدو إعادة اختراع العلاقة فعلياً حين تُطعن المطالبة التالية؟
