التاجرُ الصَّدُوقُ الأمينُ مع النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ — Tirmidhi 1209

بنك AEON يدخل تمويل الشركات الصغيرة — وهذا يهمّ المصرفية الإسلامية الرقمية

أول بنك إسلامي رقمي في ماليزيا يُطلق تمويل الأجل وتمويل رأس المال العامل بصيغة المرابحة عبر التورق، مستهدفاً الشركات الصغيرة والمتوسطة المحرومة من التمويل.

مبنى السوق المركزي في كوالالمبور، ماليزيا

الأطروحة

بعد عامين على إطلاقه بوصفه أول بنك إسلامي رقمي في ماليزيا، لم يعد بنك AEON مكتفياً بسوق الأفراد. في السابع من يوليو 2026، كشف البنك عن منتجَي تمويل الأجل (Term Financing-i) وتمويل رأس المال العامل (Working Capital Financing-i) — وهما منتجان متوافقان مع أحكام الشريعة الإسلامية، مصمّمان خصيصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة في ماليزيا. الرهان واضح: ما نجح في جعل المصرفية الإسلامية في متناول الأفراد عبر القنوات الرقمية، يمكنه أن يفعل الشيء ذاته لأصحاب الأعمال الصغيرة الذين ظلوا لسنوات بعيدين عن التمويل الرسمي.

المنتجان الجديدان

يندرج كلا المنتجين ضمن منصة AEON Bank Biz، الذراع المصرفية المتخصصة في خدمة المنشآت التجارية. وتُبنى هيكلتهما على المرابحة عبر التورق — أحد العقود الإسلامية التي تشتري فيها البنك سلعةً نيابةً عن العميل، ثم تبيعها له بالأجل بهامش ربح شفاف، بعيداً عن الربا.

يستهدف تمويل الأجل الاحتياجات متوسطة وطويلة الأمد: مشاريع التوسع، وشراء الأصول، والبنية التحتية. أما تمويل رأس المال العامل فيعالج احتياجات السيولة التشغيلية اليومية، مع خيارات صرف متعددة ضمن حد تمويل معتمد، ولأجل يصل إلى ثلاث سنوات، وإمكانية سداد رأس المال وتجديد الحد المعتمد دون الحاجة إلى تقديم طلب جديد في كل مرة.

يعتمد المنتجان على تقييم ائتماني مدعوم بالذكاء الاصطناعي وإجراءات تأهيل رقمية كاملة، بما يُزيل شرط زيارة الفرع ويُقلّص أوقات الموافقة إلى دقائق.

لماذا يهمّ التوقيت؟

وضعت ماليزيا هدفاً وطنياً صريحاً: أن ترتفع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 50% بحلول عام 2030، في حين لا تتجاوز اليوم 38% تقريباً. هذا الفارق يعكس في جوهره فجوة تمويلية — فالشركات الصغيرة لا تستطيع النمو دون رأس مال، وقد ظل الوصول إلى التمويل الرسمي مشروطاً تاريخياً بالضمانات والأوراق المعقدة والإجراءات الطويلة.

يزداد الأمر تعقيداً على صعيد تمويل الشركات الصغيرة وفق أحكام الشريعة. إذ لا تزال معظم منتجات التمويل الإسلامي المخصصة للشركات الصغيرة في ماليزيا تُوزَّع عبر النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية الكبرى — متوافقة مع الشريعة على الورق، لكنها تُقدَّم عبر قنوات تتسم بنفس التعقيد والاحتكاك. أما بنك إسلامي رقمي بالكامل، قادر على تقييم طلب التمويل دون أي زيارة ميدانية، فهذا اقتراح مختلف جوهرياً.

تحوّل القيادة

استقبل بنك AEON عام 2026 بقيادة جديدة: تولّى محمد رضوان عبد العزيز منصب الرئيس التنفيذي في مايو 2026، خلفاً للرئيسة التنفيذية المؤسِّسة راجا تيه مائمونة، التي قادت البنك من مرحلة الترخيص من بنك نيغارا ماليزيا حتى الانتهاء من بناء كامل منظومة منتجاته للأفراد. يُرسل هذا التحوّل رسالة واضحة: الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة التوسع.

على صعيد الشركة الأم، AEON Credit Service (بورصة ماليزيا: AEONCR)، تبدو المسيرة واعدة. ارتفع صافي الربح بنسبة 22.7% على أساس سنوي في الربع الأول من السنة المالية 2027 ليبلغ 95.16 مليون رينغيت ماليزي. وتراجعت حصة بنك AEON من الخسائر المحمولة على AEON Credit بشكل ملحوظ: من 31.2 مليون رينغيت في الربع السابق إلى 17.7 مليون رينغيت في الربع الأول من السنة المالية 2027. وكانت AEON Credit قد أشارت للمستثمرين بأن السنة المالية 2027 ستشهد تراجعاً في الخسائر بعد عامين من الاستثمار في البنية التحتية، وتدعم بيانات الربع الأول هذا التوجه.

تحفّظ ضروري

AEON Bank Biz رهانٌ على قطاع يُعدّ تاريخياً من بين الأصعب في تحقيق الربحية. يحمل إقراض الشركات الصغيرة في ماليزيا مخاطر ائتمانية أعلى من إقراض الأفراد، كما أن التمويل الإسلامي للشركات الصغيرة بالحجم الرقمي لا يوجد له نموذج عالمي مرسّخ. نموذج التقييم الائتماني بالذكاء الاصطناعي يُمثّل ميزة تنافسية — لكنه أيضاً اقتراح لم يُختبر بعد على نطاق واسع.

الرقم الذي يستحق المتابعة خلال الاثني عشر شهراً القادمة ليس حجم الأصول ولا محفظة القروض، بل حصة AEON Credit من خسائر بنك AEON. إن تواصل التحسن الذي شهده الربع الأول في الأرباع اللاحقة، دلّ ذلك على متانة الاقتصاديات الأساسية. أما إن اتسعت الخسائر مجدداً مع نمو محفظة الشركات الصغيرة، فسيطرح السوق أسئلة أصعب. المنتجات أُطلقت. الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد.